This Is Qatar - ألفاريز آند مارسال تطلق خارطة طريق لتسريع توطين الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي
Breaking Now Articles Events Videos Local News Lifestyle Food Business Sports Art & Culture

ألفاريز آند مارسال تطلق خارطة طريق لتسريع توطين الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي

أعلنت ألفاريز آند مارسال، الشركة العالمية الرائدة المتخصصة في تقديم الخدمات الاستشارية، عن إطلاق خارطة طريق استراتيجية لتسريع وتيرة التوطين الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي.

Joanna Hindo, Apr 27, 2026

صدرت الدراسة ضمن ورقة بحثية جديدة بعنوان "توطين التصنيع: ضرورة استراتيجية في الشرق الأوسط"، إذ تستعرض سبل اختصار دورات التنمية الصناعية التقليدية من عقود إلى سنوات معدودة، وذلك عبر تطبيق أطر سياسات منضبطة، وتعزيز وتيرة نقل التكنولوجيا وتحقيق التكامل بين منظومات العمل الصناعية.

 

وتأتي هذه الورقة البحثية في ظل تبدّل الديناميكيات الجيوسياسية، وتحول مسارات التجارة العالمية، وتقلبات أسواق النفط، فضلاً عن احتدام التنافس على الاستثمارات، حيث تُسلط الضوء على فرصة استثنائية متاحة أمام اقتصادات المنطقة لاتخاذ إجراءات استراتيجية موحدة ومدروسة.

 

واستندت الدراسة إلى نماذج عالمية لعمليات التوطين، خصوصاً في قطاعيّ الطيران والسيارات، حيث تناول البحث تحليل مسارات التنمية الصناعية في إيطاليا وتركيا والبرازيل والصين والمكسيك، وهي تجارب استغرقت ما بين 25 إلى 50 عاماً لبلوغ مرحلة النضج. ومع أن هذه النماذج تؤكد تعقيد بناء القدرات الصناعية، إلا أن الورقة البحثية تشير إلى امتلاك دول الشرق الأوسط فرصة استثنائية لتحقيق هذه النتائج ضمن أطر زمنية أقصر بكثير، وذلك عبر التكامل بين القرارات الحكومية الصارمة، وآليات نقل التكنولوجيا الممنهجة، والتعاون الفعّال بين القطاعين العام والخاص.

 

ويؤكد البحث في جوهره أن نجاح التوطين الصناعي لا يُقاس بمعدل تشييد المصانع، بل بمدى تجذر القدرات الهندسية، وامتلاك سلطة التصميم، وتوطين الابتكار. ويشير إلى أن التوطين لن يحقق قيمة اقتصادية مستدامة إلا من خلال انتقال الدول من مرحلة التجميع إلى مرحلة السيادة على تطوير المنتجات، وإدارة عمليات التصنيع، والحصول على الاعتمادات الدولية.

 

من جانبه، قال أنجيلو كاريلا، المدير العام لقطاع الاستراتيجية وتحسين الأداء في شركة ألفاريز آند مارسال بالرياض: "إن التوطين الصناعي يتجاوز مجرد ضخ رؤوس الأموال، فهو يرتكز على تنفيذٍ منظم للعمليات، ونقلٍ موثوق للمعرفة، مع رسم مسارٍ واضح ينتقل من الكفاءة التشغيلية إلى ريادة الابتكار. ويكشف تحليلنا لتجارب توطين قطاعيّ الطيران والسيارات في تركيا والصين عن حجم المكتسبات الممكنة عندما تُطبّق التزامات نقل التكنولوجيا، وأهداف البحث والتطوير، وبرامج تطوير الموردين بمنهجية صارمة. لذا، تعمل ألفاريز آند مارسال مع الحكومات ورواد القطاع الصناعي لتحويل هذه الدروس إلى واقع ملموس عبر اعتماد استراتيجيات توطين شاملة ومتكاملة".

 

وتعليقاً على هذا الموضوع، قال أندريا دي ليلو، أندريا دي ليلو، مديرٌ أول الاستراتيجية وتحسين الأداء لدى ألفاريز آند مارسال في الرياض: "تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة مفصلية في مسار تحولها الصناعي، فلطالما قدمت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي التزامات راسخة لتوطين التصنيع وبناء القدرات المحلية على مدار سنوات طويلة. وتؤكد أبحاثنا أن تبنّي سياسات دقيقة، مع التنفيذ المنضبط والتركيز المستمر على نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير، كفيل بتقليص الجداول الزمنية للتنمية الصناعية بشكل ملحوظ. فالأولوية القصوى الآن تكمن في تجاوز مرحلة التجميع نحو ترسيخ قدرات تنافسية مستدامة ترتكز على الابتكار والتصميم".

 

 

وتتمحور هذه الورقة البحثية حول نموذج توطين القطاع الصناعي المكوّن من أربع خطوات لدى ألفاريز آند مارسال، والذي يوفر مساراً عملياً يمتد من عمليات التجميع الأولية وصولاً إلى تحقيق مركز تنافسي على المستوى العالمي.

 

وتركّز المرحلة الأولى على التأسيس الأولي، من خلال وضع أطر تنظيمية واضحة للحماية وإرساء سياسات صناعية متماسكة، بالتوازي مع إطلاق أنشطة التجميع النهائي، والصيانة والإصلاح والتجديد الشامل، بالإضافة إلى خدمات ما بعد البيع. وتنفرد هذه المرحلة بزخمٍ كبير مدعوم بحوافز موجّهة تشمل الرسوم الجمركية والسياسات الضريبية ومتطلبات المحتوى المحلي.

 

أما المرحلة الثانية، فتركز على بناء القدرات الصناعية، لتسريع الانتقال من مرحلة التجميع إلى النقل الفعلي للتكنولوجيا من خلال الشراكات والمشاريع المشتركة واتفاقيات التعويض وترخيص التقنيات. كما تكتسب المعرفة النوعية أهمية خاصة، بما يشمل تصميم المنتجات وتخطيط العمليات والابتكار المدفوع من المورّدين، إلى جانب تطوير سلاسل إمداد محلية مرنة قادرة على دعم دورة الإنتاج الكاملة، وليس فقط عمليات التصنيع.

 

وتتمثل المرحلة الثالثة في نضج المنظومة الصناعية، حيث يجري الاستثمار المستدام في رأس المال البشري وبنية الابتكار من خلال التدريب المهني، وبرامج الهندسة المتقدمة، ومراكز البحث والتطوير، والتعاون الأكاديمي. وتمكّن هذه المرحلة الدول من تطوير إمكانيات مستقلة في مجالات الاعتماد، إضافة إلى اكتساب القدرة على تصميم وبناء خطوط الإنتاج محلياً. كما تركز المرحلة الرابعة على التكامل العالمي، عبر مواءمة الأطر التنظيمية مع المعايير الدولية وتمكين عمليات التوحيد لبناء كيانات صناعية رائدة عالمياً من خلال الشراكات العابرة للحدود وعمليات الاندماج.

 

وتحدد الدراسة خلال مراحلها الأربع قدرات البحث والتطوير المحلية، والاستقلالية في الاعتماد، واستدامة مخرجات الابتكار، باعتبارها مؤشرات حاسمة لنجاح التوطين على المدى الطويل. ورغم أن قدرات التجميع والإنتاج تمثّل ركيزة ضرورية، توضح الدراسة أن الدول التي تنجح في ترسيخ منظومات الابتكار والاحتفاظ بملكية التصميم، هي وحدها القادرة على بناء قطاعات صناعية تنافسية ومستدامة عالمياً.

 

كما تستعرض الدراسة التقدم الملموس في المنطقة، لا سيما في المملكة العربية السعودية، حيث تشمل مبادرات التوطين قطاعات الطيران، وصناعة السيارات، وبناء السفن. وتشهد المملكة حالياً انتقالاً نحو المرحلة الثالثة من رحلة التوطين، مع التركيز على تطوير معارف محلية متخصصة، وتعزيز سلاسل الإمداد، وبناء منظومات صناعية قائمة على الابتكار. كما يشير التقرير إلى فرص واعدة للاستفادة من نقاط القوة الحالية في مجاليّ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير قدرات البحث والتطوير الصناعي.

 

وفي سلطنة عُمان، يُبرز التقرير نهجاً مختلفاً يتماشى مع السياق الوطني والخصائص السكانية للسلطنة ضمن رؤية عُمان 2040، حيث يتم التركيز على تطوير قدرات متقدمة في التصميم والهندسة بدلاً من إعطاء الأولوية للتصنيع في مراحله المبكرة، وذلك بدعم من الشراكات مع الجامعات ومؤسسات القطاع العام.

 

ويؤكد التقرير في ختامه تضاؤل الفرصة المتاحة أمام المنطقة لتأمين حاجتها من المهارات الحيوية، واستقطاب الخبرات عالية القيمة غير المستخدمة بالشكل المناسب، وزيادة العوائد على الاستثمارات القائمة. وللاستفادة من هذه المرحلة، تبرز الحاجة إلى تسريع وتيرة العمل واتخاذ خطوات مدروسة للانتقال من التوطين القائم على التجميع إلى بناء قدرات عميقة في مجالات الهندسة والبحث والتطوير والابتكار. فالدول التي تبادر الآن ستتمكن من ترسيخ قدراتها التنافسية على المدى الطويل؛ في حين أن التردد قد يؤدي إلى فقدان مزايا استراتيجية لصالح مناطق أخرى